عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي

607

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى

« ذكروا أنه لما استقرّت نطفته الزكيّة ، ودرّته المحمدية في صدفة آمنة القرشية ، نودي في الملكوت ، ومعالم الجبروت أن عطّروا جوامع القدس الأسنى ، وبخّروا جهات الشرف الأعلى وافرشوا سجادات العبادات ، في صفف الصفاء لصوفية الملائكة المقرّبين أهل الصدق والوفاء ، فقد انتقل النور المكنون ، لبطن آمنة ذات العقل الباهر والفخر المصون » . وروى الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي المتوفّى سنة ثلاث وستين وأربعمائة عن الإمام الصالح نادرة الإسلام ، سهل بن عبد اللّه التستري المتوفّى سنة ثلاث وسبعين ومائتين رضي اللّه عنه ، قال : لما أراد اللّه أن يخلق سيدنا محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر تلك الليلة رضوان خازن الجنان ، أن يفتح الفردوس ، ونادى مناد في السماوات والأرض : ألا إن النور المخزون المكنون ، الذي يكون منه النور الهادي في هذه الليلة يستقر في بطن آمنة ، الذي يتمّ فيه خلقه ويخرج إلى الناس بشيرا ونذيرا . ( طيّب اللّهمّ مجالسنا بالصلاة والسّلام على سيّدنا محمد ، وثبّت اللّهمّ قلوبنا على محبة سيّدنا محمد ، واجمع اللّهمّ شمل أتباع سيّدنا محمد وأظهر اللّهمّ دينه على البرايا ، وباعد بيننا وبين جميع البلايا وعلى آله الطاهرين وصحابته الأكرمين ، ملء ما علمت ، وعدد ما علمت ، وزنة ما علمت ) . الروضة السابعة في اصطحاب روحانيته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بجسمانيته وجملة من مزاياها ولأول مرة اصطبحت روحانيته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بجسمانيته في بطن أمّه سيدتنا آمنة رضي اللّه عنها . وبهذه المناسبة أقول كما قال سيدنا الإمام الوالد رضي اللّه عنه في السانحات الأحمدية : ( إن جوهرة روحانيّته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تربّت في حجر وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ( 41 ) [ طه : الآية 41 ] ، وتغذّت بلبان إني « أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني » ، وتأدّبت بآداب « أدّبني ربي فأحسن تأديبي » ، وتعلمت في مكتب وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً [ النّساء : الآية 113 ] ، في لوح بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( 21 ) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ( 22 ) [ البروج : الآيتان